وسط توقعات بإعلان تشكيلها خلال الساعات القادمة.. المشترك يلوّح بعدم مشاركته في الحكومة الجديدة    حرية: 52 انتهاك لحريات الإعلاميين خلال شهر من اجتياح الحوثيين لصنعاء    قال أن الجوار الاقليمي يحتاج إلى برستوريكا سياسية .. د. سامي عطا: المحاصصة تقود اليمــن إلى أزمة جديدة    مؤتمر لمناقشة العدالة التصالحية في اليمن نهاية الشهر الجاري    أموال التأمينات تُستثمر في أذون الخزانة بفائدة لا تتجاوز 1%    على خلفية بلاغات وقائع فساد للواء محسن وحميد الأحمر.. النيابة تطالب البنك المركزي بإيقاف تحويل أي أموال إلى الخارج    مصادر حكومية تؤكد استمرارية دعم المانحين وعدم إيقاف أي تمويلات جديدة    توقف مصنع الغزل يكبِّد خزينة الدولة 5 مليارات    مخيم طبي خامس لـ»مؤسسة الريف الطبية« بمستشفى حيفان بتعز    "أمناء" توزع 400 سلة غذائية لفقراء ونازحي صعدة
تحقيقات
جنوح الأحداث .. الأسباب - العوامل - الآثار
الثلاثاء , 21 ديسمبر 2010 م طباعة أرسل الخبر

إدارة التحقيقات

 

المجتمع اليمني متماسك اجتماعياً، يسود أبناءه الترابط الأسري والعائلي.. إلاّ أنه ساد في العقود الثلاثة الماضية - خاصة في التسعينات من القرن الماضي - ظهور كثير من التغيرات على المجتمع، ومن أهم هذه التغيرات تزايد ظاهرة جنوح الأحداث، وتسول الأطفال وتشردهم، وعمالة الأطفال، وأطفال الشوارع، نتيجة لعدة عوامل داخلية وخارجية منها: خصخصة الاقتصاد، وانعكاسات التغيرات الدولية على المجتمع اليمني، والهجرة الداخلية إلى المدن الرئيسية لأزمة تزايد مظاهر الفقر والتفكك الأسري، وتصدع الأسرة المصاحب للخلافات الأسرية المتكررة، وكبر حجم الأسرة وشيوع الأمية التي بلغ معدلها في الريف (54.4%) وفي الحضر (25.8%) بشكل عام، والضعف الشديد لدى الأسرة على الوفاء بمطالب الأطفال الأساسية.

 

وظاهرة «جنوح الأحداث» من المشكلات الاجتماعية التي لها أبعادها الاقتصادية، وهي مشكلة لها أسبابها، وآثارها ونتائجها على الأحداث الجانحين وعلى أسرهم.. والمجتمع وترتبط هذه الظاهرة.. المشكلة بعوامل وأسباب عديدة.. وهذا ما وقفت عليه هذه الدراسة، في تشخيص وتحليل هذه المشكلة لمعرفة أسبابها وعواملها ودوافعها وآثارها ونتائجها.

 

«جنوح الأحداث الأسباب والعوامل والآثار» دراسة نفذها المركز اليمني للدراسات الاجتماعية وبحوث العمل التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وهي دراسة ميدانية تهدف للوصول إلى الحقائق التي تساعد في الكشف عن معطيات هذه المشكلة في جوانبها وأبعادها المتعددة.. واليكم خلاصة ما وصلت اليه.

 

الوقاية من هذه الظاهرة.. المشكلة مسؤولية الجميع، وعلى وجه الخصوص المؤسسات التي تعنى برعايتهم سواء كانت مؤسسات اجتماعية أو أمنية أو تربوية أو ثقافية.. الخ المؤسسات المسؤولة عنهم.

 

ولذلك تم التوسع في دور الأحداث الجانحين التي بلغ عددها الإجمالي (9) دور، نتيجة لشيوع الظاهرة وانتشارها بين الاطفال على مستوى الريف والحضر.. وقد وصل عدد المستفيدين منها حوالي (586) طفلاً جانحاً عام 2007م.

 

وأصبحت هذه الدور غير قادرة على استيعاب كل هذه الأعداد بسبب ضيق طاقاتها الاستيعابية، فضلاً عن تزايد كلفتها المالية في تغطية نفقات تقديم الخدمات الاجتماعية المتعددة التي يحتاجها مثل هؤلاء النزلاء علاوة على حاجتها إلى الكوادر البشرية التي يتطلب تأهيلها وبناء قدراتها الدعم المالي والمعنوي والتدريب المستمر.

 

لذلك استدعت الضرورة إجراء دراسات ميدانية لدراسة وتحليل الظروف والمشكلات البيئية والأسرية والاجتماعية في أسرهم أو في المؤسسات التي تقدم لهم مختلف أوجه الرعاية المؤسسية وتعد هذه الدراسة الميدانية واحدة من الدراسات الهامة والحيوية التي تناولت هذه المشكلة لأغراض وقائية وعلاجية وتأهيلية، تستهدف هؤلاء الاطفال وأسرهم لتمكينهم من التكيف الاجتماعي أو إعادة التأهيل والإدماج في بيئتهم الطبيعية (أسرهم).

 

أهمية الدراسة

 

تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها وجهت اهتمامها لتحليل وتشخيص وتحديد الأسباب والعوامل التي تكمن وراء تزايد هذه الظاهرة مع تحديد الخصائص والظروف والعوامل والأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع معدلاتها، وتحليل شبكة العلاقات التي تؤثر في أسبابها وعواملها وتناميها، للمساهمة في تفسير تباينها المكاني والجغرافي والعلمي والثقافي وعلى أساس رصد المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية التي ترتبط بالحدث وبما يواجهه من ظروف كما تكمن أهمية الدراسة في أنها ستساعد على الخروج برؤية علمية للمشكلة المدروسة.

 

مجالات الدراسة

 

ركزت الدراسة الميدانية على مناطق جغرافية محددة لكل من (أمانة العاصمة، إب، تعز، الحديدة، عدن، لحج، حضرموت).

 

وبالنسبة للمجال البشري فقد عني موضوع الدراسة ببحث وتشخيص وتحليل الأسباب والعوامل والظروف التي تحكم هذه الظاهرة وآثارها وتداعياتها وتبعاتها ونتائجها على الطفل الحدث وأسرته ومجتمعه، والقائمين على رعاية الأطفال الجانحين في دور التوجيه الاجتماعي، وكذلك المسؤولين في السلطات المحلية من قيادات اجتماعية، والمسؤولين في الأجهزة الأمنية، لتوسيع نطاق المعرفة الشاملة بهذه الظاهرة.

 

نتائج واستخلاصات

 

اتفقت الدراسة مع دراسات سابقة في أن سن المراهقة لا بد له من عناية مكثفة سواء من الأسرة أو المجتمع متمثلاً بالمدرسة والأصدقاء والإعلام، حيث وجد في هذه الدراسة أن معظم أفراد العينة تركز في المرحلة العمرية من 11 - 14 وهي بداية المراهقة وما يصاحبها من تغيرات فسيولوجية وسيكولوجية، يجب أخذها بعين الاعتبار في معاملة الحدث في المؤسسة العلاجية أو قبل الولوج إليها.

 

 بينت الدراسة الواقع التعليمي للأطفال وأن التعليم لا يمثل أساساً في العقل اليمني الجمعي ولا يمثل قيمة اقتصادية سريعة، ولهذا يدفع بهم إلى سوق العمل مبكراً وبالتالي لا توجد رغبة لدى الأسر في تعليم أبنائها وخاصة تعليم الإناث حيث بلغت نسبة مَنْ لم يلتحقوا بالتعليم أو تسربوا منه 53%، وهذا المتغير يعكس جانباً ثقافياً اجتماعياً تجاه التعليم والعامل الآخر والمتمثل في عدم القدرة على تحمل التبعات الاقتصادية دليل على تدني الأوضاع الاقتصادية لديهم وهنا يظهر العامل الاقتصادي في ترك التعليم، نأتي إلى السببين الآخرين في ترك المدرسة المتمثلين في الرسوب وعدم حب المدرسة وهنا لا يرجع السبب إلى الأسرة فقط ولكن يتحمل النظام التعليمي اليوم تلك الإشكالية فالمنهج عقيم ولا يحاكي العقل ولا يلبي الاحتياجات الأساسية للفرد على الأقل واليوم الدراسي ممل للأطفال خالٍ من الأنشطة التي تمتص طاقتهم في المفيد، ولا يقتصر كره المدرسة فقط لدى الأطفال الجانحين إنما يشاركهم في ذلك الأطفال الأسوياء أيضاً.

 

 أتت الظروف العائلية كأحد الأسباب التي قادت الطفل إلى الانحراف ولكنه لم يكن سبباً رئيساً في المشكلة.

 

 أظهرت نتائج الدراسة أن 58.6% من أفراد العينة عاشوا مع الوالدين مقابل 41.4% لم يعيشوا مع والديهم، وكشفت الدراسة عن الأسباب التي تقف وراء عدم المعيشة مع الوالدين ومنها طلاق الوالدين بنسبة 45.3% ووفاة الأب أو الأم بنسبة 37.4%.

 

تلعب الظروف الاجتماعية الاقتصادية دوراً كبيراً في تنامي هذه الظاهرة ومن أهمها:

 

1- تدني المستوى التعليمي لأسر هؤلاء الأطفال المبحوثين حيث تشيع الأمية بين معظم آباء وأمهات أفراد العينة المدروسة.

 

2- أوضحت الظروف الاجتماعية والاقتصادية أن هناك أسراً دفعت ببناتها إلى التسول والتسكع في الشوارع وممارسة الرذيلة نتيجة الفقر والهجرة الداخلية وما يصاحبها من ظروف سكنية غير ملائمة.

 

 أوضحت نتائج الدراسة أن معظم الأحداث وبنسبة 67.4% قد زاول العمل حيث لوحظ أن 36% منهم عملوا بائعين في محلات أو متجولين أو في بيع القات و30.3% عملوا في ورشة أو مطعم.. الخ، وتلك الأعمال شاقة وخطرة تؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية وتعد من الأمور التي تحيط بالحدث وتجعله عرضة للانحراف وهذه الأعمال جميعها التي مارسها الأطفال الأحداث غير مجدية اقتصادياً لأن دخولهم فيها موسمي والعوائد متدنية.

 

 أوضحت الدراسة الدور السيئ الذي لعبه الأصدقاء في حياة الأطفال الأمر الذي قاد إلى انحرافهم مع غياب الرقابة الأسرية فعندها يلعب الأصدقاء دوراً كبيراً في توجيه سلوك بعضهم بعضاً بالإيجاب أو السلب خاصة لدى الأطفال الذكور كما عكسته الدراسة، أما الفتيات فكان الفقر من أهم الأسباب التي دفعتهن إلى الانحراف ثم تأتي بقية الأسباب الأخرى كالمشكلات الأسرية والعنف والتفكك الأسري والإهمال والإكراه على الزواج.

 

أظهرت نتائج الدراسة أن هناك نسبة لا يستهان بها من الأحداث المبحوثين يتعاطون المكيفات (القات، السجائر، المعسل، والمداعة) حيث تصل إلى 24% بين الأحداث الذكور مقابل 19% بين الأحداث الإناث

 

 يعتبر الفقر والعوز من الأسباب التي قادت إلى الانحراف، ثم يأتي التفكك العائلي والعنف الأسري.

 

 وأوضحت الدراسة أن جنحة السرقة أبرز الجنح التي بسببها تم إيداع الأحداث دار الرعاية الاجتماعية، ثم جنحة اللواط تأتي بقية الجنح من زنا وتسول تشرد والإيذاء العمدي.

 

 من الملاحظ أن الفئة العمرية 10 - 15 سنة هي من أكثر الفئات العمرية تعرضاً للانحراف، ولذا لا بد من الاهتمام بهذه الفئة العمرية في المنزل والشارع والمدرسة من خلال إعداد البرامج المختلفة لحمايتهم والمراقبة من الأسرة لأنه اتضح أن الإهمال وترك الأطفال دون رقابة يعرضهم للانحراف خاصة الأبناء الذكور.

 

 أوضحت الدراسة تدني المستوى التعليمي لأباء وأمهات العينة المدروسة مما ينعكس سلباً على الوضع الاجتماعي الأسري من تدني الوعي بانحراف الأحداث.

 

 نبهت الدراسة إلى أن الإهمال للأبناء قادهم إلى رفاق السوء والانحراف وهذا ما أشار إليه الأحداث انفسهم.

 

 توصلت الدراسة إلى أن جنح الأطفال كانت كالتالي:

 

1-  السرقة  2- اللواط  3- التشرد

 

4- الاغتصاب  5- القتل 6- الهروب من المنزل 7- الإيذاء العمدي الخفيف 8- الزنا

 

 

 انتشار الفنادق واللوكندات ومقاهي الانترنت بلا رقابة يعرضهم للتعرف على أفراد فاسدين يستغلونهم في أعمال غير مشروعة وغير أخلاقية.. وهذا ما أشار اليه الاطفال وكذلك المقابلات الفردية مع المعنيين.

 

هامش

 

٭ انحراف الأحداث، جنوح الأحداث: موقف اجتماعي للحدث ينشأ نتيجة لافتقاد الرعاية الاجتماعية أو فساد في التوجيه قد يؤدي إلى سلوك ناشز أو منحرف أو يحتمل أن يؤدي إليه.

كامل الحقوق محفوظة لـ(صحيفة الوحدة)

تصميم مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي